الشيخ المفيد
786
المقنعة
وإن شهدوا برؤية الفعال دون الإيقاب كان على كل واحد منها جلد مائة كما ذكرناه . فإن شهدوا برؤية الإيقاب ، وعاينوا الفعل ، كالميل في المكحلة ، كان الحد هو القتل على ما قدمناه . والإمام مخير في القتل بين أن يستعمل فيه السيف فيضرب عنق المحدود ، وبين أن يلقى عليه جدارا يتلف نفسه تحته ، أو يلقيه من فوق جدار يكون هلاكه بذلك الإلقاء ، أو يرميه بالأحجار حتى يموت ، بذلك ثبت الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) . وإذا تلوط الرجل بصبي لم يبلغ الحلم أقيم على الرجل الحد ، وأدب الصبي بما ينزجر به عن التمكين من نفسه لذلك الفعال . وإن وقع هذا الفعل بين صبيين لم يبلغا الحلم أدبا ، ولم يبلغ في أدبهما الحد الواجب على الرجال . وإذا لاط المجنون حد - كما يحد في الزنى - لما تقدم به الذكر من حصول القصد منه إلى ذلك بالشهوة والاختيار . ولا يحد المجنون إذا ليط ( 2 ) به - كما لا تحد المجنونة إذا زنى بها - لجواز أن يكونا مغلوبين في الحال بالجنة ، ومسلوبي الاختيار . وإذا تلوط الذمي بالمسلم قتل الذمي على كل حال ، وحد المسلم بما ذكرنا الحكم فيه ، وفصلناه . وإذا لاط الذمي بالذمي كان الإمام بالخيار : إن شاء أقام عليهما حدود الإسلام ، وإن شاء دفعهما إلى أهل دينهما ، ليقيموا عليهما من الحد ما توجبه ملتهما في الأحكام .
--> ( 1 ) راجع الوسائل ، ج 18 ، الباب 3 من أبواب حد اللواط ، ص 419 . ومستدرك الوسائل ، ج 18 ، الباب 1 و 2 من أبواب حد اللواط ، ص 79 و 80 . ( 2 ) في ب ، ز : " أليط " .